الشهيد الثاني

90

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ولا دلالة للعامّ على الخاصّ ، ولما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه ردّ اليمين على طالب الحقّ « 1 » وللأخبار الدالّة على ردّ اليمين على المدّعي من غير تفصيل « 2 » ولأنّ الحكم مبنيّ على الاحتياط التامّ ، ولا يحصل إلّاباليمين ، وفي هذه الأدلّة نظر بيّن . « وإن قال » المدّعي مع إنكار غريمه : « لي بيّنة ، عرّفه » الحاكم « أنّ له إحضارها ، وليقل : أحضرها إن شئت » إن لم يعلم ذلك « فإن ذكر غيبتها خيّره بين إحلاف الغريم والصبر » وكذا يتخيّر بين إحلافه وإقامة البيّنة وإن كانت حاضرة . وليس له طلب إحلافه ثم إقامة البيّنة ، فإن طلب إحلافه ففيه ما مرّ « 3 » وإن طلب إحضارها أمهله إلى أن يُحضر « وليس له إلزامه بكفيل » للغريم « ولا ملازمته » لأنّه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها . وقيل : له ذلك « 4 » . « وإن أحضرها وعرف الحاكم العدالة » فيها « حكم » بشهادتها بعد التماس المدّعي سؤالها والحكم . ثم لا يقول لهما : « اشهدا » بل « من كان عنده كلام أو شهادة ذكر ما عنده إن شاء » فإن أجابا بما لا يثبت به حقّ طرح قولَهما ، وإن قطعا بالحقّ وطابق الدعوى وعرف العدالة حكم كما ذكرنا . « وإن عرف الفسق ترك » ولا يطلب التزكية ؛ لأنّ الجارح مقدّم « وإن جهل » حالها « استزكى » أي طلب من المدّعي تزكيتها ، فإن زكّاها بشاهدين على كلٍّ من الشاهدين يعرفان العدالة ومزيلها أثبتها « ثم سأل الخصم عن

--> ( 1 ) انظر السنن الكبرى للبيهقي 10 : 184 . ( 2 ) راجع الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى . ( 3 ) من سقوط دعوى المدّعي بعد حلف المنكر . ( 4 ) قاله الشيخ في النهاية : 339 .